ابن النفيس

4

المختار من الأغذية

نرى أن هذا الكتاب المختصر ، لا يقل أهمية عن أعمال ابن النفيس الطبية الأخرى ، بل هو على نحو ما ، خلاصة معارف المؤلف وتجاربه . يحصر ابن النفيس في ( المختار ) الأغذية الموافقة للأبدان الإنسانية ، في حالات الصحة والمرض . وكأنه يضع ما كان يعرف قديما باسم ( دستور الأغذية ) مضيفا إلى هذا النوع من التأليف الطبي العربي ، نصّا جديدا يشهد ببراعته العلاجية ، وخبرته الطويلة في سياسة الأبدان . وقد كان ابن النفيس يتبنى النظرية العربية التقليدية في المعالجات ، وهي النظرية التي صاغها صياغة بليغة بقوله : ينبغي ألا تعوّد الطبيعة الكسل ، بأن تعالج كل انحراف عن حال الصحة ، وحيث أمكن التدبير بالأغذية ، فلا تعدل إلى الأدوية ، وإنّا لا نؤثر على الدواء المفرد دواء مركبا ، لكنّا قد نضطر إلى التركيب . ونظرا لطبيعة نص ( المختار ) فقد رأيت من المناسب أن أقدّم له بدراسة موجزة في نظرية التداوي بالأغذية ، وهي نظرية قديمة ، أسهم ابن النفيس في رسم ملامحها بشكل يثير الإعجاب ، ويتجاوز الزمن الذي عاش فيه . ولذلك ، يضم هذا الكتاب قسمين ، الأول للدراسة والآخر للنص المحقق . وبينهما تبيان للمنهج الذي اتبعته في إخراج النص المحقق ، اعتمادا على المخطوطة الوحيدة المحفوظة بمكتبة الدولة ببرلين ( ألمانيا ) ولا يسألني أحد كيف وصلت إلى هناك ! فهذا مما يعسر الإجابة عنه . وأرجو أن يكون هذا الكتاب نافذة جديدة نطلّ من خلالها على بعض الإسهامات العلمية العربية ، في مجال المعالجات والتدبير بالأغذية ، وورقة أخرى تظهر إلى النور ، من مجموعة أعمال ابن النفيس وإبداعاته التي كانت ، حتى وقت قريب ، مطمورة في مخطوطاتها المطوية ، الموزعة على الخزانات الخطية في الغرب والشرق . د . يوسف زيدان الإسكندرية في أواخر العام 2007